مقالات تربوية

مهارات النجاح والتنمية البشرية: السلوك التنظيمي، أهميته ومستوياته.

السلوك التنظيمي، أهميته ومستوياته.

 

 

مفهوم السلوك التنظيمي:

 

السلوك التنظيمي يتعلق بدراسة سلوك واتجاهات و أداء العاملين في وضع تنظيمي معين، ودراسة أثر المنظمة و الجماعة على إدراك و مشاعر وتصرفات العاملين، وتأثيرات البيئة على المنظمة ومواردها البشرية وأهدافها وكذلك تأثيرات العاملين على المنظمة و فعاليتها. ويعرف بأنه دراسة سلوك و أداء العاملين في المنظمة وذلك باعتبار أن بيئة المنظمة لها تأثير كبير على سلوك وتصرفات العاملين ومن ثم انتاجيتهم.

ويعتقد البعض أن السلوك التنظيمي هو المعادلة الشاملة لفهم سلوك العاملين في المنظمة أو المنشأة سواء كانوا أفرادا أو جماعات صغيرة أو أفرادا كثيرين كوحدة شاملة ومتكاملة، وكذلك تفاعل المنظمة مع بيئتها – المؤثرات و العوامل السياسية و الاقتصادية و التقنية و الاجتماعية و الثقافية و الحضارية – ومع سلوك العاملين بها وما يحملونه من مشاعر واتجاهات ومواقف ودوافع وتوقعات وجهود وقدرات…الخ بمعنى أدق ومختصر السلوك التنظيمي يكون نتاجا لتفاعل المتغيرات الإنسانية مع المتغيرات التنظيمية (سلوك المنظمة أو مكان العمل و العوامل المؤثرة الأخرى). 

ومن خلال التعريفات السابقة يتضح لنا:

أن السلوك التنظيمي يمثل مجال دراسة يحتوي على جانب معرفي يهتم بفحص أثر ثلاثة محاور رئيسية وهي: الأفراد، الجماعات، الهيكل التنظيمي على السلوك داخل المنظمات.

يساعدنا السلوك التنظيمي على التعرف على المسببات المؤدية إلى السلوك الفردي و التنبؤ بهذا السلوك مستقبلا إذا ما توافرت هذه المسببات، فمعرفة المبادئ العلمية للدافعية مثلا تمكننا من معرفة كيف نحمس أو نثبط الأفراد من خلال عناصر معينة مثل تمكين العاملين، التحفيز المادي أو المعنوي وغيرها.

 

مبادئ السلوك التنظيمي:

يقوم السلوك التنظيمي على مجموعة من المبادئ أهمها: 

  • سلوك الفرد في تفاعله مع البيئة المحيطة به.

  •  مبدأ الدافعية الذي يبرر تصرفات الأفراد وردود فعلهم، إذ إنّ كل سلوك يهدف إلى إشباع رغبة معينة أو تجنب إحساس ما. 

  • مبدأ الهدف، أي أن سلوك الأفراد موجّه بهدف معين، قصير أو طويل المدى.

  • مبدأ المصلحة المشتركة الذي يقوم على تعاون الموظفين مع الإدارة لتحقيق منفعة متبادلة.

أسباب دراسة السلوك الإنساني:

تعد دراسة السلوك البشري ضرورية للغاية لأي شخص بشكل عام، وذلك لما يلي: 

  • فهم السلوك البشري ودوافعه.

  •  تنمية العلاقات الإيجابية مع الآخرين وتجنب الصراع غير الضروري.

  •  من الهام أن تكون دراسة السلوك البشري جزءًا من أي برنامج منهج تعليمي.

  • تقدير العلاقات الاجتماعية الإيجابية والتوافق مع الآخرين.

  • التزوّد بالمهارات الشخصية والتواصلية اللازمة للعمل بفاعلية والنجاح في مجتمع متعدد الأعراق متغير ديناميكيًا. 

  • النظر في نتائج وعواقب الأفعال والسلوكيات التي تتعلق بالحكم على المجتمع.

  •  تعد دراسة السلوك الإنساني داخل المنظمات محورا أساسيا لنجاح المنظمات أو فشلها، لأن الإنسان هو العنصر الحي الوحيد الذي يسهم في تحريك الطاقات والمتغيرات أو المدخلات في العملية التنظيمية بوجه خاص. 

  •  المساهمة في تطوير المؤسسة ورفع كفاءتها وفعاليتها. 

  •  الوعي التام بخطورة المشاكل الإنسانية والسلوكية، وإدراك أهمية دراسته في تفسير هذه المشاكل وعلاجها. 

  • توفر المعلومات والخبرات عن السلوك الإنساني تساعد على حل بعض أنواع المشاكل السلوكية في بيئة العمل. 

 

الهدف من دراسة السلوك الإنساني:

إن المنظمات ذات الفعالية العالية، تشجع مديريها كي يدرسوا مبادئ السلوك التنظيمي، لأن المعرفة هي أساس التفسير والتحليل للسلوك، وأيضاً هي أساس التنبؤ به، وهو أيضاً أساس التوجيه والسيطرة على هذا السلوك. ووجود مديرين ذوي خبرة ومعرفة علمية تمكنهم من تصميم أنظمة وقواعد وسياسات ذات تأثير على سلوك العاملين، ذلك لأنها تعتمد على معرفة علمية بكيفية التفسير والتنبؤ بسلوك الآخرين والتحكم فيه.

وبناءً على ذلك يمكن أن نقول أن هناك ثلاثة أهداف لدراسة السلوك التنظيمي:

  • التعرف على مسببات السلوك.

  • التنبؤ بالسلوك في حالة التعرف على هذه المسببات.

  • التوجيه والسيطرة والتحكم في السلوك من خلال التأثير في المسببات.

 

علاقة السلوك التنظيمي وعلم النفس

  • يسعى علم النفس الى قياس وتفسير وتعديل سلوك الفرد، فهو يبحث في دوافع السلوك، ومظاهر الحياة الشعورية واللاشعورية، بهدف تحسين الصحة النفسية للأفراد والجماعات.

  • توجد علاقة قوية بين السلوك التنظيمي وعلم النفس لأن الكثير من القضايا التي يبحثها السلوك التنظيمي هي قضايا تمت معالجتها ضمن علم النفس مثل (الإدراك، الشخصية، الاتجاهات، التعلم، الدافعية…) 

 علاقة السلوك التنظيمي وعلم الاجتماع

  • موضوع علم الاجتماع دراسة المجتمع والعلاقات الاجتماعية والعوامل المؤثرة في سلوك الفرد في المجتمع.

  • توجد علاقة قوية بين السلوك التنظيمي وعلم الاجتماع، لان بعض القضايا المدروسة ضمن علم الاجتماع هي محور الدراسة ضمن السلوك التنظيمي مثل (الجماعات، الصراع، القوة…)

علاقة السلوك التنظيمي علم دراسة الإنسان (الانثربولوجيا) 

  • هو علم دراسة الإنسان وسلوكياته التي يتعلمها  كاللغة، والقيم، والمشاعر.

  • توجد علاقة بين السلوك التنظيمي وعلم الأنثروبولوجيا بسبب تواجد مواضيع مشتركة مثل ( الثقافة، والتقاليد…)

علاقة الشخصية بالسلوك التنظيمي: 

 

 

 

 

تهتم مقاييس الشخصية، ومنها مقاييس الميول والقدرات بالتعرف على بعض الخصائص الأساسية للشخصية. وهذه الخصائص قد تناسب متطلبات عمل معين، فكل عمل قد تناسبه خصائص ومواصفات معينة ينبغي توافرها في شاغلهن فيقال مثلاً أن كاتب أو رجل المبيعات الناجح عادة ما تكون درجاته في مقاييس العاطفة والحساسية لمشاعر الآخرين عالية، وذلك لأن هذه الخصائص مهمة لأداء عمر رجل المبيعات. أما وظيفة طباعة على الحاسب الآلي، فلا يشترط فيمن تشغلها أن تحصل على درجات عالية جداً في اختبارات الذكاء، واختبارات الانفعال. وربما يشير ذلك إلى أن التعامل مع الطباعة لساعات طويلة ولسنوات طويلة يحتاج إلى قدرات بعيدة عن الاستثارة الانفعالية وإلى حالة مزاجية هادئة.

و نشرح فيما يلي، وبمزيد من التفصيل عن تأثير الشخصية على بعض جوانب السلوك، على الأخص ما يمس منها سلوك العمل والأداء.

أولاً: الرغبة في الإنجاز Need for Achievement:

يتميز الأشخاص ذوي الإنجاز العالي بأن لديهم الرغبة في إتمام العمل بنجاح وبذل مجهود متميز والسيطرة على مشاكل العمل، والتفاني في العمل بشرط أن يكون مناسباً لقدراتهم، و يزودهم بمعلومات مستمرة عن مدى تقدمهم في العمل، ويعطيهم التقدير والاحترام المناسب، وأن يكون العمل به شيء من التحدي لقدراتهم. وعليه فإن العمل الروتيني، المتكرر كالعمل الكتابي أو المحاسبي أو الميكانيكي لن يكون مثيراً دافع الإنجاز لدى الشخص، بينما العمل الإداري والفني والذي فيه شيء من التغيير يحتاج إلى إبداع ويعطي بعضاً من التحدي لقدرات العاملين، يكون مثيراً للأشخاص ذوي دافع الإنجاز العالي.

خلاصة القول: يجب البحث عن وقياس دافع الإنجاز لدى العاملين بغرض تعيينهم أو ترقيتهم للوظائف التي تحتاج إلى إنجاز وإبداع وتحدي، مثل الوظائف الإدارية، ثم تهيئة الفرصة بظروف وظيفة تطلق دافع الإنجاز من خلال توفير فرص التحدي، وصعوبة مناسبة للعمل، ومعلومات مستمدة من 

مدى التقدم في العمل، وتقدير للمجهود المتميز.

ثانياً: الحساسية للعلاقات الإجتماعية Social Sensitivity:

هناك مجموعة أخرى من الخصائص التي تشير إلى مدى حساسية الفرد لعلاقة مع الآخرين، وهناك مجموعة من المقاييس تقيس التبصر الاجتماعي والمشاعر العاطفية والمشاعر الإجتماعية، والأفراد الذين يحصلون على درجات عالية في هذه الخصائص يتوقع أن يكونوا ناجحين في المجالات والوظائف الاجتماعية بطبيعتها، وأن يكونوا مقبولين بواسطة أعضاء الجماعة التي ينتمون إليها، ويميلون إلى التفاعل بصورة أغزر وأعمق وأفضل، ومن أمثلة الوظائف التي تحتاج إلى مثل هذه الصفات مندوب المبيعات، والأخصائي الاجتماعي.

ثالثاً: النزعة للسيطرة والهيمنة Ascendant Tendency:

يختلف الناس في حبهم ونزعتهم للهيمنة والسيطرة والسيادة والوصول إلى مراكز لامعة عالية في التنظيم، وهناك مقاييس تقيس خصائص مثل الحسم Assertiveness، والسيطرة Dominance، وحب الظهور Prominence.

إن الأشخاص الذين يحصلون على درجات عالية في هذه المقاييس ينجحون في القيادة وإدارة الآخرين، على الأخص في الحالات التي تكون فيها الجماعات تحت ضغوط عمل، أو أن جماعة العمل مهتمة أساساً بنتائج العمل وليس بالعلاقات الاجتماعية وظروف القيادة مرتبطة بوجود حل مشاكل صعبة.

رابعاً: الاستقرار والاعتمادية Dependability and Stability:

يتسم بعض الناس بإمكانية الاعتماد عليهم، وأنهم مستقرون في أنماط تصرفاتهم، وأن سلوكهم دائم الاتساق، وأنه يمكن توقع تصرفاتهم، وأن سلوكهم تقليدي وغير شاذ، ويميل هؤلاء الأشخاص إلى ان يكونوا أعضاءً مثاليين في تكوين جماعات العمل وتماسكها والالتزام بقيم وقواعد 

الجماعة، وخلافاً لهذا فإن الشخص الهوائي والمتقلب المزاج، الدائم التغيير ينظر إليه كمصدر متاعب للجماعة التي ينتمي إليها.

خامساً: موقع السيطرة على الظواهر السلوكية Locus of Control:

يختلف الناس في تقديرهم لمكان وموقع المسببات الأساسية للظواهر من حوله. فالبعض يظن أن الظواهر التي ترتبط وتتشكل تتأثر أساسً بسلوكهم هم. ويمكن أن نقول هنا أن موقع الحكم والسيطرة على الظواهر من حولهم هو داخلي Internal Locus of Control ويمكن أن نطلق عليهم جوازاً بالداخليين  Internals وهناك البعض الذي يعتقد أن الظواهر السلوكية تتشكل وتتأثر أساساً بعوامل خارجة عن الإرادة مثل الظروف والحظ والصدفة، وموقع التحكم لدى هؤلاء الناس خارجي  External Locus of Control، ويمكن أن نطلق عليهم جوازاً بالخارجيين  Externals. 

سادساً: شخصية ( أ ) و شخصية( ب) :

يمكن تصنيف شخصية الفرد حسب درجة استعجالها وميلها للمنافسة مع الآخرين إلى شخصية ( أ )  وشخصية ( ب ) . فالشخصية ( أ )تميل إلى أن تكون على عجالة وتميل إلى أن تنافس الآخرين. وعلى هذا فقد تراه يؤدي عمله بسرعة وانطلاق وقوة، وربما يفعل شيئين في الوقت نفسه، ويتكلم بسرعة مع استخدام يديه وجسمه وتعبيرات وجهه، وطموح، ويجب أن يضع لنفسه جدود زمنية لنهاية عمله، وهو مدمن للعمل، وليس لديه اهتمامات جانبية كثيرة خارج العمل.

أما الشخصية ( ب ) فهي تميل إلى أن تكون هادئة، مستكينة، وغير مستعجلة ولا يجب أن ينافس الآخرين، وهو يؤدي عمله بثقة وتؤدة، ودون استعجال، ويجب أن يؤدي الأشياء واحدة تلو الأخرى وببطء، بالتدرج حتى إن لم يتم العمل من أساسه.

مقارنة سريعة بين شخصية ( أ ) وشخصية ( ب )من عدة محاور:

شخصية (أ)

منافس

مستعجل

متوتر

-أفضل في الأعمال التي تحتاج سرعة

-وأسوأ في الأعمال التي تحتاج إلى تقدير وبحث.

يفقد أعصابه ويدخل في صراعات.

نزعة إلى الإصابة بأمراض القلب والشرايين والمعدة على الأخص لو أنه من “الخارجيين”

شخصية (ب)

غير منافس

بطيء

هادئ

-أسوأ في الأعمال التي تحتاج سرعة أفضل في الأعمال التي تحتاج إلى تقدير وبحث.

يتحكم في أعصابه ويتماسك مع الآخرين.

صعب الإصابة بأمراض القلب والشرايين والمعدة.

سابعاً: تحمل المخاطر Risk Taking:

يختلف الناس في درجة تحملهم للمخاطرة، وتثبت الدراسات أن الناس الذين يتميزون بدرجة عالية من المخاطرة يميلون إلى (1) اتخاذ قرارات العمل بسرعة، و(2) استخدام معلومات أقل، و(3) يثقون بدرجة أعلى في قدرتهم على اتخاذ القرار من أولئك الذين يتميزون بعدم ميلهم إلى المخاطرة.

ثامناً: ضيق الأفق Dogmatism:

يشير ضيق الأفق على تميز صاحبه بعدم التفتح الذهني وعدم المرونة. وتشير الدراسات إلى أن الأفراد، -وعلى الأخص المديرون منهم- المتصفون بضيق الأفق يحبون أن يحددوا أعمال مرؤوسيهم بصورة تفصيلية وحاسمة، كما أنهم يحبون رؤساءهم الذين يتبعون النمط نفسه وتكون الطامة كبرى 

عندما يتميز الفرد بالصفتين الأخيرتين: تحمل المخاطرة وضيق الأفق معاً. هنا يميل الفرد إلى تجميع معلومات أقل، واتخاذ سريع للقرار، وعدم تنظيم سليم للوقت والعمل، وأداء عام منخفض، والغريب أنه بالرغم من هذه الظاهرة السلوكية غير المطمئنة فهم يشعرون بثقة في قدرتهم على العمل 

والأداء.

تاسعاً: الميكافيلية (الشخص الوسيلي) Machiavellianism:

سبق أن أوضحنا هذا الموضوع. ويتبقى أن نقول أن الشخص ميكيافيللي ذو قدرة عالية على المناورة، وإقناع الآخرين والتأثير عليهم، أكثر من الأشخاص الذين لا تتوافر فيهم هذه الصفة، والشخص ميكيافيللي مقنع جداً في ظروف الاتصال الشخصي المباشر مع الآخرين، وحينما تنعدم 

قواعد الحكم على تصرف أو قرار معين، وحينما يمكن اللعب على المشاعر والانفعالات، وحينما يمكن استخدام الحيل والعلاقات الشخصية، والشخص الذي تتوافر لديه الصفات الميكافيلية، ينجح في الوظائف التي تحتوي على مواقف تفاوض وإقناع ومقابلات، وحينها تلعب الحوافز المادية دوراً 

بارزاً.

مفهوم الإدراك:  يعرف روبنس (Robbins) الإدراك بأنه العملية التي من خلالها ينظم ويترجم الأفراد انطباعاتهم الحسية من أجل أن يعطوا معنى لما يدور داخل بيئتهم. 

  • يعرف كينكي (Kinicki) الإدراك بأنه عملية ذهنية تساعدنا في تفسير وفهم ما يحيط بنا

  •  ويعرف جيبسون (Gibson) الإدراك بأنه عملية تنظيم المعلومات الواردة من البيئة بحيث تؤدي معنى.

* تعريف الإدراك:
هو معرفة ذهنية يقوم فيها الفرد باستقبال المعلومات المرتبطة بالمثيرات وتنظيمها، وتفسيرها، وإعطائها معاني خاصة قد تختلف عن الواقع، ثم التصرف وفق هذا المعنى.

  • هل هناك فرق بين الإدراك والإحساس؟
    الإحساس أو الشعور: هو استقبال الفرد لمثير خارجي من خلال حواسه الخمس (السمع والبصر واللمس والشم والتذوق) فهو عملية فسيولوجية عصبية.

  • أما الإدراك: فهو أكثر شمولاً من الإحساس حيث أنه عملية معرفية ذهنية تنتقي وتختار من بين المعلومات التي توصلها الحواس للمخ، ثم تنظيم هذه المعلومات وتفسيرها وتعطيها معنى.
    بالتالي نجد أن الإحساس هو جزء من الإدراك.

 

قد يعجبك أيضًا: مفهوم الشخصية
 

 

 

 
 
 

خطوات عملية الإدراك:

ــ تبدأ عملية الإدراك بشعور الشخص بالمتغيرات ضمن المحيط التفاعلي سواء كانت خارجية ام داخلية الشعور بالمتغيرات
ــ تتسلم الحواس الفاعلة من خلال السمع والبصر، واللمس، المتغيرات وتحولها الى مخ الانسان لتعالج من قبل المخزون المعرفي للشخص الاستقبال والمعالجة.
ــ يتم تحويل المشاهدات والاحساس بالمتغيرات الى وصف باستخدام المصطلحات والمفاهيم والمعاني التي تترجم تلك المتغيرات ترجمة الرسالة إلى مصطلحات ومفاهيم.
ــ تنظيم وتنسيق المعلومات الواردة وتبويبها حسب الاسبقية ومعالجتها مع المتيسر في المخزون المعرفي بناء على المخزون من خبرات وتجارب سابقة في ذاكرة الفرد، وهذا يعني الخبرات والتجارب السابقة للفرد والمعلومات المخزنة في ذاكرته مقارنة ومقاربة الرسالة مع التجارب.
ــ تفسير الظواهر والأحداث بناء على خلاصة الإنتاج المعلوماتي وتوصيفه المفاهيمي. والخروج بأكثر من مسلك يؤدي لتفسير منطقي موضوعي ــ الوصول الى مخرجات منطقية
ــ الخروج بمسالك متعددة يناقش فيها الكلفة والمردود و التأثير والنتائج المضاعفات.
ــ القرار على اكثر المسالك احتمالا والذي يخضع الأحداث والظواهر لفلسفة التأثير انتخاب المسلك الأكثر فائدة في المردود واقله بالكلفة.
ــ وضع المقترحات التي من المتوقع أنها تتسق مع المعالجات الناجعة
ــ صياغة الفلسفة الإدراكية برمتها على شكل بحث بتسلسل منطقي يقود إلى التفسير الصحيح لموضوع البحث.

العوامل المؤثرة في الإدراك:

تقسم العوامل المتعلقة بالإدراك كما إلى عوامل ذاتية شخصية وعوامل موضوعية خارجية،

العوامل الذاتية التي تُعنى بالذات المدركة وتتأثر بشدة بطبيعة شخصيته ونظرته العامة إلى الحياة وهي :

  • التجارب والخبرات السابقة والذاكرة فالتجارب التي تمر بالإنسان تكسبه خبرات عديدة، يسهل عليه تذكرها وإدراكها، فليس من مر بتلك التجارب وعرف طبيعتها وسبيل التعامل معها من حيث إدراكها، كمن يتعرض للحدث أو القضية للمرة الأولى، فمن رأى معلومات مرتبطة بالعلوم الحياتية على سبورة الصف، أدرك لأي مساق تعود، بينما من قرأها للوهلة الأولى لن يدرك في أي مساق يصنفها. 

  • الرغبة والميول: فما كان أقرب إلى ميل الشخص وتخصصه ورغبته كان أقرب لإدراكه وفق ما يتناسب مع ما سبق ذكره، فإذا رأى أحدهم سلسلة من الخيوط فإذا كان فنانًا يلفته منها ألوانها وتناسقها، وإذا كانت امرأة تحيك الصوف يلفتها نوعها ولونها وطرق استغلالها، وهكذا، كما يمكن إعادة توجيه الإدراك من خلال تغير الميول والرغبة وفق الخبرات السابقة، فعلى سبيل المثال نرى موظفًا تلقى إنذارًا حول تأخره المستمر فسيميل تفكيره إلى وقت حضور زملائه والمقارنة بين نفسه وبينهم دون وعي منه. 

  • الشعور والحالة النفسية: فشعور الإنسان وحالته النفسية يؤثران على إدراكه للشيء، فإذا كان المرء حزينًا ظهرت الأمور له بألوان باهتة، بخلاف لو كان سعيدًا، فقد يرى الكل مبتهجًا، وذلك حسب حالته النفسية وشعوره الداخلي، فعلى سبيل المثال، نرى حكم شخص ما مائلًا إلى السلبية والرفض في حال كدره ومائلًا إلى الإيجابية والتفاؤل في حال سعادته وهكذا عند التفكير في مسألة معينة فإننا لا نرى منها إلا السوء في حال الحزن ولا نرى منها إلا الجميل في حال الرضا. 

  • العاطفة: عاطفة الإنسان قد تجره إلى إدراك أمور بشكل خاطئ أحيانًا، فينظر للأمور بعين الرضا وعين السخط، وقد قال الشافعي: وعينُ الرِّضا عن كلَّ عيبٍ كليلة ٌ*** وَلَكِنَّ عَينَ السُّخْطِ تُبْدي المَسَاوِيَا، فمحبة الإنسان الزائدة ستدفعه للعمى عن أمور ربما تكون ظاهرة لغيره، وكذلك العكس، وقد قيل: حبّك الشيء يعمي ويصم، فقد يرى الحبيب من محبوبته ملاكًا؛ ثم بعد أن يظفر بها يظهر له خلاف ذلك، وكذلك الأم قد ترى بعاطفة الأمومة الفياضة لديها بأبنائها ما هو متحقق بهم وما هو ليس فيهم.

  •  تأثير الهالة: إن طريقة عمل العقل البشري معقدة وتميل إلى التعميم في الكثير من الأحيان، لذا فإننا نتبع الهالة الفرضية التي يرسمها الدماغ حول الموضوع المطروح في أغلب الأحيان، فعلى سبيل المثال، يمكن أن يكون شخص ما محترفًا في مهنته كطبيب ليقوم آخر بترقيته إلى منصب إداري ويدهش بعد ذلك بعدم إتقانه للإدارة، ويعزى ذلك إلى تعميم مهارته في الطب إلى كافة مهاراته الأخرى، أي في الإدارة مثلًا.

  •  العادة والوراثة: فما يعتاد عليه الإنسان قد يساهم في إدراكه للأمور، كتعويد الأطفال على الأكل باليمين، والكتابة باليمين، والتركيز على التيامن في الأمور، يجعلهم يدركون أن عليهم أن يستخدموا اليد اليمنى في تحقيق رغباتهم؛ وذلك للتقريب على سبيل المثال، وتدخل العوامل الوراثية في تحديد الإدراك، فقد يتمتع شخص قوي البنية بنظرة مختلفة تجاه خطر يمثل أمامه على عكس شخص ضئيل الجسم.

 عوامل الإدراك الخارجية توجد بعض العوامل الخارجية المتعلقة بالموضوع المطروح أو الهيئة المادية لموضوع الاختيار، وتعني العوامل المختصة بصفات الموضوع المدرك، ومن هذه العوامل ما يأتي:

  • قانون التقارب: فإذا تقارب الزمان وتقارب المكان، كان ذلك أقرب للذاكرة وأيسر للترتيب والتنظيم، وبالتالي بات إدراك الأمور أسهل مما لو تباعدت. 

  • قانون التشابه: فما تشابه من العناصر في حجمه ولونه وشكله ورائحته كان أدعى إلى إدراكه والإحاطة به. 

  • قانون الاتصال: العناصر المتصلة التي تربط بينها علاقة تعين في إدراكها أكثر من تلك الأمور التي لا علاقة تربط بينها لتشكل في النهاية نمطًا متسقًا.

  •  قانون الشمول: وذلك في حال وجود روابط مشتركة جامعة بين الجزئيات تعين على إجمالها لتصبح وحدة واحدة شاملة متكاملة، إلا أن هذه الآلية تعرض المرء للخطأ في الإدراك نتيجة لتعبئة الفراغات بمعلومات خاطئة أو غير مدركة من الأساس. 

  • قانون الغلق: يتمثل بالبحث عما يسد الثغرات في القضايا المراد إدراكها. قانون البروز: فالتعابير البارزة والصور البارزة أقرب إلى الإدراك من سواها مما هو غير بارز. 

  • قانون الانتظام: وذلك بأن تنتظم الجزئيات حتى تشكل بمجموعها كلًا واحدًا؛ فتُدرك من خلال ذلك الأمور ويدخل في ذلك التكرار الذي يصقل الإدراك. 

  • قانون الاستمرار الجيد: كلحظات السعادة والمرح، فإنها تبقى مستمرة في حمل صفتها الحسنة الجيدة كلما تذكرها الشخص.

معوقات الإدراك: 

التنميط: وهي عملية تصنيف الأفراد أو الأشياء بناء على ما ندركه.

تأثير الهالة: وتعني استخدام خاصية واحدة كأساس لتكوين انطباع عام أو تقييم الفرد، فالشخص الذي يؤدي مهمة جيدة قد ينظر إليه على أنه كفء في جميع الجوانب.

 الدفاع الإدراكي: وهي ترشيح الفرد للمعلومات أو المؤثرات المؤلمة أو المحزنة حيث، يقوم بالتركيز على المعلومات التي تدعم آرائه ويتجاهل المعلومات التي تتنافى معها.

الإسقاط: وهو أن يعزي الفرد الجانب السيئ من خصائصه أو مشاعره إلى أشخاص آخرين، فالإدراك يصبح مشوها بالمشاعر أو الخصائص الشخصية التي يمتلكها الفرد، مثال الأشخاص الذين يحققون معدلات عالية فيما يتعلق بالبخل وعدم الانضباط هم الأكثر ميلا لوصف الآخرين بهذه الخصائص.

العلاقة بين الإدراك و مجال السلوك التنظيمي:

  • الإدراك أحد المتغيرات المحددة للسلوك التنظيمي وتهتم الإدارة في المنظمات بالإدراك لتجنب إصدار الأوامر والأحكام بشكل موحد لا يراعي الاختلافات الإدراكية.

  • المعرفة بخصائص الإدراك تساعد المدير في انتقاء الرسائل الاتصالية بالشكل الذي يسهل نقلها واستقبالها بدقة.

  • عملية الإدراك تساعد في تقليل الصراع التنظيمي الذي ربما يقع بسبب اختلاف مستوى الإدراك بين العاملين.

  • عملية الإدراك تعتبر هامة عند الحكم على الأفراد بهدف اختيارهم وتعيينهم أو ترقيتهم، حيث يجب تجميع أكبر قدر ممكن من المعلومات لاتخاذ القرار الموضوعي.

  • تتأثر عملية تقييم الأداء بالإدراك، حيث يجب على من يقوم بتقييم الأداء تجنب الانسياق وراء مشاعره في الحكم على الأشخاص من خلال الانطباع الأولي أو المعرفة العامة.

 

 

ِAlaa El Shawish

“إنّ الّذي ملأ اللّغات محاسنًا *** جعل الجمال وسرّه في الضّاد”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى