شعر

مرثيّة مالك بن الريب التميمي

مرثية مالك بن الريب

مرثيّة مالك بن الريب التميمي

أَلاَ لَيْـتَ شِعـري هَـلْ أبيتَنّ ليلةً * * * بجَنبِ الغَضَا ، أُزجي القِلاص النّواجِيا

فَلَيتَ الغَضَا لم يقطَعِ الركبُ عَرضَهُ * * * وليـتَ الغَضَا مَاشىَ الـركابَ لَياليِا

لقد كان في أهل الغضا، لو دنا الغضا * * * مـزارٌ، ولكـنّ الغضـا ليْسَ دانيا

أَلمْ تَـرَني بِـعتُ الضّـلالةَ بالهُـدى * * * وَأَصْبَحْتُ فـي جيشِ ابنِ عفّان غازيا

دَعاني الهَوى من أهل وُدّي وصُحبتي * * * بِـذِي الطَّبَسَـين ، فالتفـتُّ وَرَائِيا

أَجَبْـتُ الهَـوَى لَمّا دَعَاني بِـزَفْرَةٍ * * * تَقَنّعْـتُ مِنْـهَا ، أن أُلامَ ، ردائيا

أقول وقد حالت قرى الكرد بيننا *** جزى الله عمرا خير ما كان جازيا

تقول ابنتي حين رأت طول رحلتي *** سفارك هذا تاركي لا أبا ليا

لَعَمْري لئـن غالتْ خُراسانُ هامَتي * * * لقـد كُنْـتُ عن بابَيْ خراسان نائيا

فللّـه درّي يَـوْمَ أَتْـرُكُ طـائعاً * * * بَنـيَّ بأَعْلـى الـرّقمَتَيـْنِ، وماليا

ودَرُّ الظّبـاءِ السّـانِحـاتِ عَشِيّةً * * * يُخَبّـرْنَ أنـي هالِكٌ مِن وَرَائِيا

وَدَرُّ كَبيـرَيَّ اللّـذين كِـلاهُمَا * * * عَلـيّ شَفيـقٌ ، ناصِحٌ ، قد نَهانِيا

وَدرُّ الهَوَى من حَيْثُ يدعو صِحَابَهُ * * * وَدَرُّ لَجـاجـاتي ، ودَرُّ انتِهـائيا

تَذَكّرْتُ من يَبْكي عليّ ، فلمْ أَجِدْ * * * سِوَى السَيْفِ والرّمحِ الرُّدَينيِّ باكيا

وَأَشْقَـرَ خِنْـذِيذٍ يَـجُرّ عِنـَانَهُ * * * إلى الماء، لم يتْـرُكْ لَهُ الدهْـرُ ساقيا

ولَكِـنْ بِأَطْـرَافِ السُّمَيْنَة نِسْـوَةٌ * * * عَـزيزٌ عَلَيْهِـنّ العـشيّةَ ما بيا

صَـرِيعٌ على أيْدِي الـرّجَالِ بِقَفْرَةٍ * * * يُسَـوُّوْنَ قَبْـري، حَيْثُ حُمَّ قضائيا

وَلَمّـا تَـرَاءَتْ عِنْـدَ مَـرْوٍ مَنيّتي * * * وَحَـلَّ بِهَا جِسْـمي، وَحَانَتْ وَفَاتِيا

أَقـولُ لأصْـحابي ارْفعـوني لأنّني * * * يَقِـرّ بِعَيْـني أن سهَيـلٌ بَـدَا لِيا

فيا صاحبَي رحلي! دنا المَوْتُ، فَانزلا * * * بـِرابِيَـةٍ ، إنّـي مُـقِيـمٌ لَيـاليِا

أَقيما عليّ اليَوْمَ ، أو بَعْـضَ ليلةٍ * * * ولا تُعْجِـلاني قـد تبيّـنَ ما بِيا

وَقُوما ، إذا ما استُلّ روحي ، فهيِّّئا * * * ليَ القـبرَ والأكفـانَ، ثُمّ ابكيا ليا

وخُطّا بأطْـرَافِ الأسِنّةِ مضجعي * * * ورُدّا علـى عَيْنَـيَّ فضـلَ ردائيا

ولا تحسُـداني ، باركَ اللَّهُ فيكما * * * من الأرْضِ ذَاتِ العَرضِ أن توسِعا ليا

خُـذَاني ، فجُـرّاني بِبُرديْ إليكما * * * فقـد كُنْتُ ، قبل اليوم ، صَعباً قِياديا

فقد كنتُ عطَّافاً، إذا الخيلُ أدْبَرَتْ * * * سَـريعاً لـدى الهَيْجا، إلى مَن دعانِيا

وقد كُنْتُ محموداً لدى الزّاد والقِرَى * * * وعـنْ شَتْـمِ إبنِ العَمّ وَالجارِ وانِيا

وَقد كُنْتُ صَبّاراً على القِرْن في الوَغى * * * ثَقِيـلاً على الأعـداء، عَضْباً لسانيا

وَطَوْراً تراني فـي ظِلالٍ وَمَجْمعٍ * * * وَطَـوْراً تَـراني ، والعِتَـاقُ ركابيا

وَقُوما علـى بِئْرِ الشُّبَيكِ ، فأسمِعا * * * بها الوَحْشَ والبِيضَ الحسانَ الروانيا

بِأَنَّكُمـا خَلَّفْتُمَـانـي بِقَفـْرَةٍ * * * تُهيـلُ علـيّ الـرّيحُ فيها السَّوافيا

ولا تَنْسَيا عَهْدي ، خَليليّ ، إنّني * * * تقطَّع وصـالي وَتَـبْلـى عِظـامِيَـا

فلنْ يَعْـَدم الـوالون بيتاً يَجُنُّني * * * وَلَـنْ يَعْـدَمَ المـيراثَ منّي الموالِيا

يقولون :لا تَبعُدْ ، وهُم يدفِنونني * * * وأيْـنَ مَـكانُ البُعْـدِ إلاّ مَـكانِيا؟

غَدَاةَ غَدٍ، يا لَهْفَ نَفْسي على غدٍ ٍ* * * إذا أَدْلجـوا عـني ، وخُلّفتُ ثاويا

وَأَصْبَحَ مالي ، من طَريفٍ ، وتالدٍ * * * لِغَيْـري وكان المالُ بالأمـسِ ماليا

فيا ليْتَ شعري، هل تغيّرَتِ الرَّحى * * * رحى الحْرب،أو أضْحت بفَلج كماهيا

إذا القـْومُ حلّـوها جميعاً، وأَنْزَلوا * * * لها بَقـراً حُـمَّ العيـونِ، سواجِيا

وَعِـينٌ وَقَـدْ كان الظّلامُ يَجُنّها * * * يَسُفْنَ الخُـزامي نَورَها والأقاحيا

وَهَلْ تَرَكَ العيسُ المَرَاقيلُ بالضّحى * * * تَعَالِيَهَـا تَعلـو المُتـونَ القَيـاقيا

إذا عَصِـبَ الـرُّكْبَانُ بَيْنَ عُنيزةٍ * * * وبُولانَ ، عاجُـوا المُنْقِياتِ المَهَاريا

ويا لَيْتَ شعري هل بَكَتْ أُمُّ مالكٍ * * * كمـا كُنْـتُ لَوْ عَالَوا نَعِيَّكَ باكيا

إذا مُتُّ فاعْتَادي القُبُورَ ، وسلّمي * * * على الرَّيمِ ، أُسقيتِ الغَمامَ الغَواديا

تَرَيْ جَدَثاً قد جَرّتِ الرّيحُ فوقَه * * * غُبـاراً كلـونِ القسْطَـلانيّ هَابِيا

رَهِينـة أَحْجَـارٍ وتُرْبٍ تَضَمّنَتْ * * * قَـرارَتُها منّـي العِظَـامَ البَوالِيا

فيـا راكِباً إمّا عَـرَضتَ فبلّغَنْ * * * بني مالكٍ والـرَّيْبِ أنْ لا تـلاقِيا

وَبَلّغ أخي عِمران بُردي وَمِئزَري * * * وبلّغ عَجُوزي اليومَ أن لا تدانيا

وَسَلّمْ على شيخيّ مِنيّ كِلَيْهِما * * * وبلِّغ كَثـيراً وابْنَ عمّـي وخَاليا

وعطِّل قَلوصي في الرِّكاب، فإنّها * * * ستُـبرِدُ أكباداً وتُبكـي بَواكِيا

أُقَلِّبُ طَرْفي فَوْقَ رَحْلي، فلا أرَى * * * بِهِ مـن عُيُونِ المُؤْنِساتِ مراعِيا

وبالرَّملِ منّي نِسْـوَةٌ لـو شَهِدنَني * * * بَكَيْنَ وَفَـدّيْنَ الطّـبيبَ المُداويا

فمِنْهـُنّ أُمّـي، وابْنتاها، وخالتي * * * وباكِيَةٌ أُخـرى تَهِيـجُ البَواكِيا

وما كانَ عَهْـدُ الرّمْل منّي وأهلِه * * * ذميما ً، ولا بالـرّمْل ودّعْتُ قَاليا

 
 
 

ِAlaa El Shawish

“إنّ الّذي ملأ اللّغات محاسنًا *** جعل الجمال وسرّه في الضّاد”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى